أحمد بن محمد بن علي العاصمي

77

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

لا يطّلعون على ما في اللوح المحفوظ . والوجه الآخر : أن يكون ذلك على جهة ما يتعارفه المخاطبون من هذا المعنى بهذا اللفظ من الوضع عن أمره ورتبته . وإذا ذهب إلى أنّ كلّ واحد من الذريّة فهو في علم اللّه سبحانه كالّذي في آدم عليه السّلام . وفي الوجه الآخر كان معدوما عند سائر المخاطبين بالآية . وقيل : معناه لم يكن فيه روح ولم يدر ما هو من خلقه من طين إلى أن نفخ فيه الروح وسمّي وذكر وكان في تلك المدّة شيئا غير مذكور ولا معلوم ما هو / 86 / عند المخلوقين ولم يزل مذ كان شيئا مذكورا معلوما عند اللّه عزّ وجلّ . وقيل : إنّه صورة كان معلوما عند اللّه مذكورا أنّه يكون في لا يزال مصوّرا مخلوقا . وقال بعض المفسّرين : معناه ولم يجر ذكره في تلك الأشياء ( الأزمنة « خ ل » ) بين من خلقهم اللّه تعالى إلى أن قال : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ 30 / البقرة : 2 ] . وقال الكلبي : [ معنى ] لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً أي لا يدري ما اسمه ولا ما يراد به إلّا اللّه عزّ وجلّ ، وهذا كما يقال لمن لا ينفع ولا يضرّ : « هو ليس على شيء » أي من حقارته وذلّته كأنّه ليس بشيء . فإن قيل : ما معنى الأمشاج ؟ ومن هذا الإنسان المخلوق من نطفة أمشاج ؟ أهو المذكور أوّلا أم غيره ؟ قلنا : هذا الإنسان يراد به جميع النّاس من ذريّة آدم عليه السّلام لأنّه تقدّم في الآية الماضية ذكر خلق الأب ثمّ ذكر بعدها خلق الذريّة ليكون موافقا لقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً [ 12 / المؤمنون : 32 ] يعني أولاده وذريّته كلّ ذلك في معنى صلة قوله : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً [ 36 / القيامة : 75 ] وهو اسم جنس كالملك والدرهم والدينار . وأمّا الأمشاج فإنّها الأخلاط واحدها مشيج كما يقال : خلط وأخلاط وحمل وأحمال ، ويقال : مشجت الشيء أمشجه مشجا إذا خلطته فهو ممشوج وأمشج ، والأمشاج هاهنا اختلاط ماء الرجل بماء المرأة وكونهما دما ثمّ مضغة .